fbpx

زلزال سوريا وتركيا وعقلية الإنسان المحيرة!

فجعنا قبل أيام بخبر هزنا جميعا ولازلنا لحد الآن نرى هول الكارثة وحجم الدمار الهائل في مختلف المنابر الإعلامية، تصلنا الأصداء حزينة من شمال سوريا وجنوب شرق تركيا، زلزال عنيف لم تشهد المنطقة مثيله منذ حوالي قرن، وصلت ارتداداته إلى دول مجاورة شعر بها سكانها، وسيبقى الحدث الأليم في ذاكرة هذا الجيل سنينا طويلة.

في كل كارثة إنسانية تظهر معادن الناس، وقيم المجتمعات، وتوجهات الدول، ومدى صدق أو زيف الشعارات التي ترفع أيام الرخاء والرفاه، نحن الآن أمام أزمة معقدة زادت من آلام السوريين ومعاناتهم مع الحرب التي تجاوزت العقد من الزمن دون أمل في الأفق، إضافة إلى عرقلة المساعدات الدولية لأسباب سياسية محضة، أظهرت الوجه الكئيب اللئيم للإنسان.

عبر كثيرة نقف عليها هذه الأيام، تكشف لنا ضعف الإنسان وقلة حيلته وحتى عجزه عن تفسير الظواهر من حوله، ثم القيام بما يتوجب فعله تجاهها، كثر الجدال وظهرت النقاشات العقيمة في أغلبها، الحكيمة في بعضها في شبكات التواصل الاجتماعي مع دفء الأرائك والغرف، بينما الآلاف يئنون تحت الأنقاض، وآخرون يعانون في المخيمات، مع برودة الطقس والثلوج والأمطار، حقا هذا زمن الحيرة بامتياز، وعصر التيه بكل ما تعنيه الكلمة.

اختلف الموحدون والملحدون في تفسير ظاهرة الزلزال، وتنازع العلميون الوضعيون والروحانيون الأهداف والغايات، تجادل المتدينون أنفسهم بين البلاء والابتلاء، احتج من احتج، وسلّم ومن سلّم، انتشى المنتقمون وأوغلوا في التشفي مفصحين عن أحقاد قديمة أشربوها وأرضعوها منذ نعومة أظافرهم، أو تبنوها من وسائل الإعلام ومناهج المدرسة المؤدلجة، أفكار مسمومة لم يستطيعوا التخلص منها، كما بدأ صنف من المجتهدين في دراسة الأسباب وتقرير التوصيات واقتراح الحلول التقنية لتضاف لتراكم تجارب الإنسان في فن البناء وعلم الهندسة والإنشاءات.

طوبى لمن سعى في الخير ورمى كل اعتبار خلف ظهره، فالوقت وقت المسارعة في الإغاثة، وأي ثانية تأخير قد تفقد فيها نفس حياتها، ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل بكل فخر واعتزاز للدولة الجزائرية عامة ولأفراد الحماية المدنية ومتطوعي الهلال الأحمر الجزائري خاصة بما قاموا به من إجراءات عاجلة سريعة، ومبادرات فعالة جريئة، وتضحيات جسيمة، أنقذوا بها أرواح المصدومين، وضمدوا جراح المكلومين، ومسحوا دموع المحرومين، وهي بصمة تبقى للتاريخ بينما تخاذل من تخاذل، وتردد من تردد.

مثلما تألمنا، قد فرحنا ولا زلنا بقصص النجاة التي تتوالى من هنا وهناك، لرضع وكبار كتب اللهم أعمارا جديدة بعد أيام من المعاناة تحت الأنقاض بين من أنقذتهم أريكة ومن احتمى بباب، هي معجزات ولطائف ربانية تزيدنا إيمانا وتسليما لقدرته عز وجل.

تعازي الخالصة لضحايا الزلزال رحمة الله عليهم، ودعواتي بالشفاء للمصابين، وبالعوض لمن فقد بيته ورزقه، نسأل الله أن يسخر لليتامى من يقوم بشؤونهم ويرعاهم وينشئهم في حضن الأمن والأمان، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا نملك الا ان نقول انا لله وانا اليه راجعون ربنا يرحم كل من مات ونحسبهم عند الله شهداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى