عندما بدأ بعض التقنيين في تداول اسمه الغريب نوعا ما قبل عقد من الزمن تقريبا، كان الناس حينها منغمسون في واقع حياتهم يعيشونها بتفاصيلها وحوادثها اليومية…

هو الفيسبوك الذي تحوّل اليوم إلى شبح أتى على كلّ خصوصية كان يحتفظ بها الإنسان، تسلّل إلى كل البيوت واستخرج مكنوناتها من الأفكار والآراء وحتى الأشياء، اقتحم ذوات الناس وصار لها منبرا لتبثّ منه أحلامها ورؤاها، أحكامها ومواقفها.

صار الفيسبوك اليوم قوّة ضارية تنافس في تأثيرها وتوجيهها للرأي العام كبرى الشركات ومراكز البحث في العالم على مرّ التاريخ، هذه القوة لم تكن أبدا نتاج فكرة طائشة انطلقت من ذهن شاب ذات يوم كما يصوّر لنا، إنما وراء الأمر خطط وبحث وتحليل نفسي فكري تربوي عميق، وإلا فما تفسير حجمه وتأثيره اليوم؟

بالفيسبوك حاليا تناقل الناس أخبار الفتن وصبّوا به الزيت على النيران، وبه عادى الإنسان أخاه الإنسان لا لشيء سوى لاختلاف في وجهات النظر، أو لما بلغه من معلومات مشوّهة صنعته عدوّا لدودا، وشيطانا ماردا، هو الفيسبوك الذي أزاح اللثام عن أسرار الناس فنشروها طواعية وكرها، غفلة وابتزازا… بالفيسبوك كذلك رأينا ذوات تتضخم وأخرى تنسف ما بها من قدر وقيمة وتلعن واقعها ماضيا وحاضرا وحتى مستقبلا… وغيرها من الظواهر الشاذة العجيبة!

وجب على كل ذي تجربة في ذلك العالم الأزرق أن يبادر لبحث الظواهر المستجدة الناتجة عنه، فالكثير من العادات تغيّرت، والعديد من القناعات تبدّلت، اختلطت الكثير من المفاهيم على الناس حتى لم يقدروا على ضبط تصرفاتهم تجاهها، هي أبحاث تحتاج لجهود جماعية مركّزة، كون هذا الموضوع مما لا يكفي فيه جهد الفرد الواحد.

المقالة منشورة في مدونة أمل وفكرة