منذ بداية العام وأنا استقبل بشارات خير في إطلاق مشاريع ريادية طموحة، مما جعلني أكتب حول ميلاد جيل جديد من الشركات سيكون لها شأن كبير في المستقبل القريب، وتستحق بجدارة صفة النماذج المرجعية في قادم السنوات وتلهم أجيالا من الشباب وتغدو مثالا ومعيارا..

أقول هذا لأني من سنوات أحاول اقتناص أي فرصة أجدها للجلوس والإنصات والاعتراف بفضل من سبق بالتجربة في تأسيس مشاريع استثمارية قبل ستين أو خمسين سنة أو تزيد أو تنقص.. وقد كانوا حينها شبابا يافعين يفيضون طاقة وطموحا سابقين لزمانهم.. غير آبهين بحجم المخاطر التي يركبونها.. ولا مبررين لقسوة الظروف.. ولا مستسلمين لغياب دعم أو فقدان سند يدفعهم ويفتح لهم الآفاق المسدودة بأغلال السياسة وندرة المعلومة وقلة الموارد..

حقيقة أقف عاجزا أمام تلك التحديات وأجدني أقارن باستحياء بين ما قدموا وما نحن كجيل نحاول تحقيقه.. لم يكونوا حينها يدعون خبرة لم يمتلكوها.. أو يرفعون شعارات لم يتمثلوها حقا وفعلا.. لكنهم آمنوا بقدراتهم.. واقتحموا مجالات الصناعة الكبرى والخدمات الرائدة بعزيمة قوية وإيمان راسخ والأجمل – فضلا عن ذلك- مبادئ الإعمار والإسهام الاجتماعي، وترك بصمات للأجيال تحذو حذوها وتستنير بها كلما اشتدت الظروف وأظلمت الليالي وتلبدت سماء الأعمال بالغيوم القاتمة..

لم تتوقف عجلة الإبداع يوما، ولم تنقطع خيوط الأمل بقدرة كل جيل على رفع راية زمنه وترك بصماته بما يشرفه، مهما تغيرت ألوان السنوات، وتنوعت نماذج الاستثمار، وتعددت صيغ المشاريع.. والحكيم الفطن من استفاد من تاريخه وبادر في حاضره وألهم في مستقبله..

ريادة الأعمال حلول لإشكالات اجتماعية بنكهة اقتصادية.. إسهامات إنسانية بوسائل تقنية.. مغامرات ذهنية بآثار ميدانية.. هي ميدان جهاد لمن امتلك مفاتيحها وأدرك المعنى بأن الحياة إما جرأة وتحدي.. وإما لا شيء!