Site icon مدونة جابر

10 مبادئ وقيم لإنسان راقٍ متوازن!

الحديث عن المبادئ والأخلاق يدفع بنا دائما إلى نوع من الشعور بالمسؤولية ويضعنا في حلبة مقارنات ومقاربات لسلوك الناس من حولنا، فنسقط في فخ محاكمة الآخر ونسيان الذات، سواء كان الآخر فردا أو جماعة، مما يؤدي بنا إلى طرح المبررات لتخلفنا بكونها ظاهرة منطقية طبيعية لجملة عوامل ليس لدينا أي تورط فيها، كما نختزل تطور المتطورين في سبب أو سببين سطحيين ونخلص لنتيجة إما من باب الاستحالة وإما من مدخل التبسيط الساذج وكلا الأمرين لا يقدمان بل يؤخران.

ما الذي دفعني لقول كل هذا؟ وإلى ماذا أرمي مما سبق؟ من خلال اللقاءات والمناقشات في أسباب تدهور أخلاق الناس، وبيعهم لمبادئهم بأبخس الأثمان، مما ولد بيئة متناقضة بين قولها وفعلها، أجدني دائما في مواجهة صنف من الناس يرمي غيره بكل عيوبه، ولا يجد في نفسه أية مسؤولية أو مجرد إسهام في هذا الوضع المتردي، فتأملت ووجدتها مشكلة اجتماعية نابعة من سلوك وتربية، وليست وليد لحظة، ومن جهة أخرى أرى نوعا من الناس في هذا المحيط الموبوء متجاوزين لسياق محيطهم، يعيشون بمبادئ مغايرة -وإن شئنا- مقاومة، يجتهدون تارة لإشاعة تلك السلوكات الإيجابية، ويحتفظون بها لأنفسهم تارة أخرى، مصيبين في الأولى ومخطئين بالضرورة في الثانية، ومن هذا المنطلق أردت أن أكتب عن بعض هذه السمات محاولا تسليط بعض الضوء عليها.

العمل بصمت وبجدّ في أداء المهام مطيّة لنأتي بها على أكمل وجه، فنحن بذلك نقدم دروسا في الأخلاق والالتزام وحسن التدبير بأفعالنا وتصرفاتنا، لا بشعارات وخطب وقصائد، وهكذا سننعم بنتائج طيبة ونغدو ممن يألفون ويؤلفون، كالمغناطيس نجذب إلينا من حولنا لا لشيء سوى لاستقامة سلوكنا وإخلاصنا وصفاء سريرتنا، ورقي أدائنا، في حين هناك من يحفظ كل الأدلة والنصوص الجميلة العميقة ولكن واقع الأمر لديه يتحدث بنسق آخر، والإنسان بطبعه يؤمن ويميل للنتيجة الملموسة لا القولية النظرية.

من أسوء الأمور التي كرّستها بعض السياسات هي وضع الناس في خانة الانتظار دائما، وتحديد سقف للمطالب ليكون هناك دائما ما يمنح من جهة عليا لجهة سفلى بناء على وعود ووصايات، فيقع هناك نوع من المشاححة، فتضيع الجهود والأوقات في سبيل مطلب محتمل غير مؤكد، فهذا النوع من الناس ممن لم يدخل هذه اللعبة وعمل بعرق جبينه يوفّر حقوقه كاملة، إنما بطريق أصعب قليلا ولكنها محمودة العواقب، هي طريق الواجب، والجد والاعتماد على النفس، فردا وجماعة.

هو مبدأ يتم العمل به في إطار الحق لا الواجب، فحقوق المجموع قبل حقوق الفرد، وتحقيق مصلحة الفريق والمجتمع والوطن قبل المصلحة الشخصية، وهنا بالمنطق والتفكير الرياضي نجد الفرد مستفيد بالتبع، إن هو بذل كل ما لديه في سبيل الآخر وجد ذلك الآخر يبذل أضعاف ما بذل في سبيله، فالإنسان لديهم قوي بغيره، ضعيف بذاته، ولا خير في حياة شخصية لا تعترف بالمجموع ساعية وراء بريق آني، ونتائج كالسراب سرعان ما تذوب وتختفي.

ما أجمل العيش للآخر، والحياة في سبيل إسعاده، فتصور حينما يتفشى هذا السلوك كم ممن حولك سيعملون ويكدون لإسعادك باعتبارك أنت (الآخر) بالنسبة إليهم، ولعل أروع مثال حي يجسده لنا الأبوان حين ببذلان حياتها في سبيل أبنائهما، والأستاذ في سبيل طلبته، والطالب في سبيل زملائه، والمواطن في سبيل أخيه المواطن، وأرقى مرتبة هي مرتبة الإنسانية حينما تكون مسخرة بصدق لخدمة الإنسانية.

إدارة الوقت، وحسن البرمجة الزمنية من أعقد المواضيع التي هي محل بحث ودراسة وتدريب وتكوين، وإن نظرنا في كلياته وجدنا قاعدة التسويف تأخذ مكانة أساسية، فابدأ بعمل اليوم في اليوم، ولا تؤجله للغد، فكلما أنجزت المهام في وقتها كانت أكثر إتقانا بما أفرغت لها من الجهد والاهتمام، وما إن يتم تأجيلها تصير عبئا على مهام أخرى فيحدث التقصير ويضعف الأداء.

في اهتماماتنا ونقاشاتنا، إعجابنا وإنكارنا، تأييدنا ورفضنا، لنسأل أنفسنا ونسائلها، هل محور العملية هي الفكرة أم الشخص؟ فإن كانت الأولى فإننا في الطريق الصحيح منهجا وسبيلا، أما إن كان المركز في قراراتنا وعواطفنا هو الشخص فإننا سنتعب كثيرا ونصطدم بمطبات وعقبات نفسية جراء تعلقنا بالأشخاص، واعتبارنا أنهم هم السبب لا الأفكار التي يحملونها، لأن الإنسان في الأخير يخطئ ويصيب، وتصورنا له في مرتبة الملائكية سيفتضح مع الزمن ومع أول منعرج يخفق فيه ويسيء التصرف، والعكس صحيح.

بما أن حياتنا مجموعة قرارات وخيارات، فلا شك أننا أمام تحديات تعلو ونتخفض وتيرة أهميتها من واحدة لأخرى، وأفضل وسيلة لنحسن التصرف في أغلب القرارات هو التفكير مليا، فالتفكير قبل الفعل -مهما كان- مفيد، وكلما زادت أهمية الفعل كبرت الضرورة والحاجة للتفكير، فمن محطات تستلزم التفكير الفردي إلى ما يتطلب تفكيرا جماعيا عميقا، والقاعدة أننا يجب أن نمضي 6 ساعات في تمضية المنشار حينما تتاح لنا 7 ساعات لقطع شجرة، (شجرة ميتة غير مفيدة طبعا 🙂 ) وهذا هو التفكير بعينه.

هي قاعدة شرعية، وفي نفس الوقت إدارية عملية عميقة، فالإنسان دائم التطلع للأفضل ولكن ما إن يكون مثقلا بالسلوكات السيئة فإنه سيخفق في التحسن، لذا علينا دائما أن نفكر في ما علينا التخلي عنه قبل أن نعمد إلى أمور جديدة نكتسبها، علما أن الكثير من العادات والمبادئ الناجحة عند غيرنا ربما لا تصلح فينا لوجود موانع ومقاومات في سلوكنا نتيجة ما هو متعلق بنا، فلنقض على ما هو سيء وبهذا فإننا نجهز ونخصب الأرضية للأشياء الإيجابية المفيدة.

القوانين تحكم الناس وتضبط أمورهم وهذا أمر إيجابي وجميل، ومن جهة الناس فإن الملتزمين منهم بتلك القوانين نوعان، نوع يخاف العواقب المادية والردعية فيلتزم خوفا، ونوع يقدّم ضميره وأخلاقه المتناغمة مع تلك القوانين فليتزم أساسا بها، وإن اختفت القوانين وزالت الموانع فإنه يبقى على ذلك النهج محترما معتبرا لحدوده، وفعليا نرى الكثير من هذه الصور مجسدة في أشخاص بتصرفات معينة وحينما تتغير البيئة تتغير معها تصرفاتهم سواء للأسوء أو الأحسن.

في الحياة مواقف واختبارات يومية لشخصيات الناس، فمنا من يتعامل بدوافع إنسانية، ومنا من يعالج أمورا بمنطلقات مادية، فالأسلم والأصح هو التعامل مع الإنسان مهما كان انطلاقا كإنسان، له شعور وعواطف، له آمال وآلام، له تاريخ وحاضر، له أصل وفصل، ففي التوظيف والتدريس، وفي التعامل والتصرف علينا دائما أن نغلب القيم الإنسانية على المادية وإن ووجهنا بعكس ما نتصور، ففي الأخير دائما الخير يغلب الشر، والطيب يتفوق على الخبيث.

ختاما هي 10 مبادئ وقيم لإنسان راق متوازن، أضعها من خلال تأملات وقراءات علها تليق كنبراس لحياتنا، ونسقط عليها كل مرة مواقفنا وأفعالنا، وربما هناك المزيد فلا أحصرها في 10 فقط، فإن رأيتم إخواني القراء ما يمكن أن يضاف فهذا يسرني ويشرفني، فلا تترددوا في تدوينها في التعقيبات.

————–

ملاحظة: المقالة مشاركة في مسابقة التدوين الثانية التي ينظمها المدون عبد الله المهيري.

Exit mobile version