حظيت بالأمس بمشاهدة مجموعة ممتعة من حلقات برنامج TEDx الملهمة، واستوقفتني حلقة منها للباحثة Julia Galef فتحت أمامي أفقا فكريا كثيرا ما شغل اهتمامي، وأثار انتباهي خاصة في شبكات التواصل الاجتماعي وما تمور به من نقاش وجدال حول الكثير من القضايا الاجتماعية أو السياسية أو ما تعلق بالهوية كما يحدث هذه الأيام..

ذهنية الكشاف Scout Mindset أو المستكشف وذهنية الجندي Soldier Mindset، هما تفسيران لحالتين يتلبّس بهما الإنسان فيما يتعلق بقناعاته وتصوراته وأفكاره التي ورثها واعتاد عليها في بيئته وسياقه، وردة فعله تجاهها وتجاه من ينقدها تفصح عن الصنف الذي يتمثّله والذهنية التي تسِمه.

ذهنية الجندي هي الأغلب مقارنة بالأولى، يتميز أصحابها بالدفاع عن أي موروث أو عادةٍ دفاعا مستميتا فقط لأنها منتشرة أو مهددة، ولو تطلب الأمر تبريرا لها، وهجوما على من يخالفها، تأخذهم الحماسة لحسم النقاش سريعا والقبول بالوضع الراهن على علّاته ثقة وانقيادا لمن هم قبلهم زمنا أو أمامهم مقاما أو أعلى منهم سلطة وشأنا، وهم من يصطلح عليهم “حراس المعبد”.

أما ذهنية الكشاف فهي القلّة، يضع أصحابها كل فكرة في طاولة التشريح، لا يمررون بسهولة ما يتعارض مع منطقهم، يحكمهم التوتر المعرفي، ويسعون لربط كل نتيجة بسبب معين، يعترفون بسوء تقديرهم إن هم أخطؤوا ويعتبرون أنهم في طريق التعلم والنمو الفكري، ولا يشعرون بعقدة النقص حين اكتشاف أنهم كانوا على خطأ.

الفاصل بين الصنفين والذهنيتين هنا هي العاطفة ومدى حضورها في تفكيرنا وتحليلنا وحكمنا على الأمور من حولنا، مع التأكيد إلى أن القضية ليست في ذكاء زائد أوحكمة مضاعفة أو سعة اطلاع بقدر ما تتعلق بشعور داخلي عند اكتشاف الحقيقة والارتياح لها.

أخيرا جاءت الخاتمة جامعة ملخصة للأبحاث التي قاموا بها طيلة سنوات، إن أردنا أن نطور ونحسن من حكمنا على ما حولنا فإن ذلك لا يأتي من الخطابات والشعارات على أهمية دورها في مستوى معين، إنما باكتساب ذهنية الكشاف المستكشف واعتبار أنفسنا متعلمين لا يتملكنا الشعور بالخزي والعار إن اكتشفنا يوما أننا على خطأ بل بالفخر والراحة لقدرتنا على تصحيح الخطأ وإيقاف نزيف مفعوله وأثره علينا وعلى غيرنا.

توصية: اجمع الكلمات المفتاحية الواردة في المقال.. وابدأ رحلة بحث جديدة..