fbpx

وقفة مع الذات والهوية

في جلسة ودية رفقة شباب مبدع فنان، تساءلنا عن دور المجتمع بأفراده في الحفاظ على الهوية والإضافة عليها وماهو الإسهام الذي يمكن أن يقدمه كل منا في هذا السياق…

تناقشنا في عدة أفكار وتناولنا القضية من عدة جوانب يمكن تلخيصها في هذه النقاط…

الهوية ليست حالة جامدة ولا ممارسات رتيبة تتناقلها الأجيال، إنما هي تراكم يتبناه الجيل بنخبه وعامته، ينتقي منه ما يوافق عصره بإرادة تارة وبغيرها تارة أخرى، يضيف عليها ويبدع متأقلما منسجما متجاوزا واعيا.

للهوية ظواهر ومظاهر، تتجلى في الفن، في المعاملة اليومية، في أسس وآليات التربية الأسرية، في اللسان، في الحكم والأمثال الشعبية، في العمران، في اللباس، في شبكة العلاقات الاجتماعية، في التجارة والأعمال…

الهوية ليست متاحة لاختيار تمثلها من عدمه، وأي إنسان اختار التنازل عن هوية سقط بالتبع في هوية ثانية، ولا يمكن العيش دونها.

قد يبني الهوية ويصونها ويحافظ عليها بل ينميها شخص يصنف ضمن عامة الناس، وقد يهدمها إنسان يعتبر بالمعايير المألوفة مثقفا ضمن النخبة، القضية متعلقة بالثقافة لا بالعلم.

من الأفكار المتوفرة في السوق والتي تسهم في تثمين وبناء الهوية والإضافة عليها مثلا:

  • اعتماد علامات تجارية لمختلف التخصصات، وتسميات لافتات المحلات بكلمات ذات معاني فاضلة أصيلة باللسان المزابي الفصيح.
  • تثمين المؤسسات الموجودة وتأسيس مؤسسات وجمعيات متخصصة في التراث وما تعلق بالهوية كالنخلة والآثار وتقاسيم المياه، واللغة، والمشاريع المنزلية، والصناعات التقليدية من نسيج وغذاء وعمران…
  • الانفتاح على الأجانب لزيارة المنطقة واقعيا أو افتراضيا وتسويق المبادئ والأفكار التي تأسس عليها المجتمع فضلا عن التراث المادي.
  • ربط الهوية بالمنفعة الاقتصادية للمنطقة وإبداع حلول في الاستثمار السياحي فيها تحقيقا لديمومتها وتوفيرا لمداخيل تضمن صيانتها وتجلب إليها رؤوس الأموال والكفاءات الشابة للالتفاف حولها (نموذج استغلال تركيا للحضارة العثمانية اقتصاديا).
  • الحضور الذكي والفعال في مختلف المنابر الإعلامية المحلية والوطنية والعالمية.
  • تحفيز الشباب للتخصص والتعلم والتكوين في مجال السياحة عموما والثقافية منها خصوصا، وكذا الربط بين مجال الأعمال والهوية والثقافة والتراث.

⁩ بهذه الممارسات وغيرها، يعتز جيل اليوم أكثر بهويته ويفتخر بها ويلتف حولها مما يقلل الكثير من الجهد والعويل وإطلاق صفارات الإنذار وناقوس الخطر فيما اعتراه من زيغ وانزلاق نحو ثقافات سائدة مهيمنة تتمثل في تقليعات الشعر والألبسة الدخيلة تحت مسميات الموضة والحداثة والعصرنة.

⁩ ماذا يمكن أن تضيف أيضا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى