fbpx

قصة نجاح “شهيّة” للطبخ العربي

كثيرة هي الأفكار لمشاريع أنترنت عربية، ولكنها قليلة تلك المجسَّدة، وأقل منها التي تحقق الشهرة الواسعة والمحتوى المفيد الهادف مع وتيرة مستمرة متصاعدة، هي مؤشرات تجعلني أتناول هذه المرة أنموذجا رائدا من مشاريع المحتوى العربي، موقع “شهيّة” للوصفات الغذائية والأطباق العربية المنوعة.

  • لماذا “شهيّة”؟

أولا هدفي من هذا الموضوع ليس فقط التعريف بموقع يقدم وصفات طبخ جاهزة، وإنما لاستلهام بعض المحطات التي جعلت من “شهيّة” كموقع يخط طريقه بثبات نحو البيوت والمطابخ العربية، وللاستفادة من هذه المحطات لمواقعنا ومشاريعنا نحن أيضا ولو اختلفت تخصصاتها وتباينت، وكذلك لأن الموقع عربي وتشجيع المحتوى العربي القيّم الهادف والتنويه به وتثمين مجهودات القائمين عليه أمر يجب أن يأخذه كل مدون عربي على عاتقه بشتى وسائل الدعم والنشر، لنرقى بمحتوى مفيد مشرّف.

  • الحاجة أم تأسيس “شهيّة”!

“شهية” هو موقع عربي تفاعلي رائد في مجال الطبخ والتغذية، مقره لبنان، موجه لكل الجمهور العربي، يستهدف النساء بالأساس، مع إقبال ملحوظ من الرجال المهتمين بفن الطبخ أو الذين جعلتهم الظروف يقومون بطبخ وجباتهم. أنشأه عام 2010 ثلاثة أصدقاء لبنانيين هم: هالة لبكي، كارول مخول ودانيال نويفرت، انطلاقا من صعوبة العثور على مصادر موثوقة للوصفات العربية على الإنترنت، وذلك أثناء دراستهم خارج وطنهم.

إذ كانوا يتوقون كغيرهم من المغتربين إلى تناول أطباقهم التقليدية الأصيلة لكنهم لا يجدونها في الأنترنت، ونقلا عن هالة ليكي التي قالت: “لقد اضطررنا إلى أن نتصل بأهلنا في لبنان، وأن نمضي ساعات على الهاتف للحصول على هذه الوصفة أو تلك، بينما كان يسهل إيجاد الوصفات الإيطالية، الفرنسية، الأميركية أو الصينية على الإنترنت. وهكذا استطعنا أن نحدّد الحاجة إلى موقع كـ (شهيّة) في العالم العربي”.

بذلك كان الدافع قويا لتأسيس موقع “شهيّة” زيداة على توفر فرص النجاح كتجارب المواقع الاجتماعية كفيسبوك وتويتر وغيرها، مع رغبتهم أيضا في الحفاظ على تراث الطبخ العربي وجعله بمتناول كل من باحث عنه في الأنترنت وباللغة العربية.

  • “شهيّة”… التنوع والتكامل

كانت النتيجة موقع تفاعلي بتصميم أنيق جذاب، يستطيع هواة الطبخ في العالم العربي وخارجه التواصل في ما بينهم من خلاله باللغتين العربية أو الانجليزية، وذلك عبر خدماته المتعددة المتنوعة كإنشاء صفحة شخصية وإضافة وصفاتهم الخاصة، ليتشاركوا ما تعوّدوا طهيه، مما يزيد من مصداقية الوصفات والثقة بين أعضاء الموقع المتفاعلين فيه، بالإضافة إلى تقييم وصفات الآخرين والتعليق عليها ومشاركة صور الأطباق الخاصة بهم.

كما يوفر الموقع عرض المعلومات الغذائية لكلّ وصفة منشورة، هذا بالإضافة إلى وصفات الحميات (الريجيم) والتقييم الغذائي المجاني، وكل هذه الامور تشرف عليها مباشرة أخصائية التغذية المجازة في الولايات المتحدة كارول مخول هاني.

  • “شهيّة” vs التقنية

لقد بادر موقع شهية لمواكبة تطور التقنية الحاصل في المنطقة خاصة مع زيادة استخدام الهواتف الذكية حيث أطلق أول تطبيق له لـiPhone، “المطبخ اللبناني–101 وصفة”، الذي حقّق نجاحاً كبيراً بأكثر من 120.000 تحميل لنسخته العربية المجانية خلال 6 أسابيع من إطلاقه. كما حاز التطبيق على ثقة المستخدمين فجاءت التعليقات كلها إيجابية، ووُصف بـ”أفضل تطبيق طبخ عربي” وبأنه “يتميز بأفضل محتوى باللغة العربية”.

ويقول دانيال نويفرت: “لقد قررنا أن نركز في أول تطبيق لنا على ما نعرفه جيداً: المطبخ اللبناني، لذلك، قام فريقنا باختيار 101 وصفة يشتهر بها اللبنانيون، ويمكن اعتبارها مقدمة جيدة للمطبخ اللبناني. وقمنا أيضا بطهي وتذوق هذه الأطباق خصيصاً لنقدم من خلال هذا التطبيق مصدراً موثوقاً لهذه الوصفات، إنّ هذا يميز تطبيقنا ويجعله متفوقاً على كل تطبيقات الطبخ الأخرى”، والتطبيق موجود اليوم بستّ لغات (العربية، الإنكليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية والبرتغالية).

وقد أطلق الموقع تطبيقاً جديداً خاصاً قبل عيد الأضحى المبارك بأيام، يتضمن 30 وصفة أطباق باللحوم وحلويات غالباً ما تحضر على موائد العيد في البلدان العربية.

  • “شهيّة” vs التدوين

لقد أدرك القائمون على “شهيّة” الأهمية الكبرى التي اكتسبها عالم التدوين في السنوات القليلة الماضية، فعرفوا أنه ينبغي عليهم الاهتمام بالمدونات بقدر اهتمامهم بوسائل الإعلام، بل أكثر، فقد أصبح للمدونين تأثير كبير على توجهات مستخدمي الإنترنت، وبالتالي على زوار موقع شهيّة، ولذا فقد أطلقوا مؤخراً خدمة “مدوني شهيّة المفضلين” ليعرّفوا زوارهم بأهم المدونات التي يتابعونها دائماً، والتي يحبونها أو التي لفتت نظرهم بموضوع مهم.

  • “شهيّة”… ريادة منذ البداية!

هذا واستطاع موقع شهية أن يحقق المرتبة الأولى بين المواقع العربية المتخصصة في الطبخ في كلّ من المملكة العربية السعودية ومصر خلال شهر رمضان الكريم في أول سنة من إطلاقه (2010)، مع حلوله في المرتبة الثانية على الصعيد العالمي* بتصدره محركات البحث المشهورة في الأنترنت.

  • آفاق وطموح “شهيّة”

يطمح فريق عمل “شهيّة” لأن يصبح موقعهم قريباً أكبر موقع طبخ عربي، مع أكبر عدد من الوصفات الموثوقة المنشورة على الإنترنت، ليكون المرجعية الأولى للطبخ في العالم العربي.

  • ماذا نستفيد من قصة نجاح “شهيّة”؟

“شهيّة” موقع عربي كغيره من المواقع إلا أنه يتميز بفكرته المستجدة، فقد تأسس في وقت لم يتوفر غيره من نوعه وتخصصه عربيا، مما جعله يطفو لسطح النجاح بسرعة، مع ذلك لا يكفي العمل على مشروع يعتمد على فكرة جديدة دون توفير أساسياته واحتياجاته من فريق عمل كفء ومؤمن بالفكرةن واستمرارية في الأداء بوتيرة متزايدة، تسعى للتطور وتقديم الجديد كل مرة، وهذا ما نجده في “شهيّة” لحد الآن، ندعو الله لهم كل التوفيق والتألق مستقبلا.

  • *المصدر: Google trends and analytics
  • للتواصل مع “شهيّة”: تويتر:   فيسبوك: اليوتيب
  • شكر خاص للأخ “كريستي أبو فرح” الذي له دور أساسي في إمدادي بمعلومات مهمة حول “شهيّة”.

———————————–

على الجانب: أدعوك أخي للتصويت لي – فضلا لا أمرا – في مسابقة Blogger’s Choice Award لعام 2011، دعما للمدونة وتعزيزا لمواصلتها وتطوير أدائها ولك كل الشكر.

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

  1. أول ما رأيت إعلان موقع شهية في مدونتك ظننتها نزوة من نزوات الجوع أو مفعول صيام، لكنني اليوم عرفت أنه موقع يستحق الإعجاب و الاحتفاء.
    اعتمد المؤسسون الصابرون على نقص ملحوظ في السوق وقدموه بشكل مختلف و بسيط، هذا هو التميز.
    ما لاحظته أيضا أنك يا جابر ممن يحسنون الكتابة عن قصص النجاح، فلا تبخل علينا بها.
    (تمت مراسلة الموقع للشكر و الاقتراح و التنويه بتدوينتك هذه).

    1. أهلا باسم، فعلا هذا ما شدني للموقع وقصته فأردت أن أقدمه لقراء المدونة، أن تكون مشاريعنا مبنية على الحاجة أمر جيد يجعلنا نكتسب تحفيزا للعمل عليها، بخلاف أن تكون بدافع التقليد ففيها نفقد الحماسة ولا نسعى للإبداع بل ننتظر ذلك ممن نقلده.
      شكرا جزيلا لك

  2. بصراحة أخي جابر لا أرى موقع شهية مميزا أكثر من المواقع الأخرى! زرته أيام العيد ولم أجد فيه ما يعجبني.
    قد تكون فكرة الموقع جيدة ، لكن ليس بالضرورة أن يكون المحتوى مميز، وأنت تعلم أن تميز الموقع من تميز محتواه. موقع شهية ينقصه الكثير من النظام! لما أدخله أشعر أني في منتدى، كل واحد يسجل في الموقع ينشر الطبخة الذي يريد حتى ولو لم يجربها بنفسه وحتى ولو كانت مكررة في الموقع عدة مرات.
    نحن نريد موقع شهية الذي يحوي ” طبخات موثوقة ومجربة” وليس نسخ ولصق من المواقع الأخرى.
    أظن أني الوحيد الذي لم يعجبه موقع شهية، لكن هذا رأيي أنا وفقط 🙂

    1. أخي يونس رغم أني آخذ شهادتك حول الموقع بثقل أكبر عن غيرك بصفتك ممن يعنيهم الأمر أكثر كمغترب، أعانك الله في إيجاد الوصفات المناسبة!
      أما عن نقدك فيما يخص قضية المحتوى فهذه سلبية المواقع التفاعلية ونقطة ضعف باعتبار المحتوى مبني على الزوار، لكن لا ينقص من قيمة الفكرة والمشروع أصلا ونفس المثال على فيسبوك وتويتر إن وجدت فيهما محتوى متدن ومنحط فتبقى مواقع ناجحة تشكل نموذجا جيدا.
      أرجو أن يطلع أصحاب الموقع على ملاحظاتك حتى يضعوها في اعتبارهم، ومن أساسيات نجاح المشاريع الاعتماد على التغذية الرجعية feedBack لمستخدميها، وخاصة من أمثالك أخي يونس :).
      شرفني تعقيبك والسلام

      1. فعلا أخي جابر، أرى نفسي من أكثر الناس حاجة إلى مثل هذه المواقع، لكن ربما موقع شهية بالذات ليس موجها لجدد هذا المجال :)) ربما هو موجه لحترفي الطبخ (مع أني لا أراه كذلك :p )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى