مدونة جابر

لحظات المطار تلهمني… (خاطرة)

تلهمني لحظات المطار كلما خلوت فيه لنفسي، فهي أشبه بنموذج مصغر للحياة بصورتها الشاملة…

كل الناس فيه لمصلحة مؤقتة… بين من يصل ومن يغادر… وبين من يطول مكثه ومن هو مستعجل…

فيه مناطق خاصة لا يصلها كل الناس… كما لا يعامل فيه كل المسافرين بعدل… فجواز السفر محدد لطريقة التعامل ومفتاح لتيسير الكثير من العقبات…

في المطار آليات وتقنيات وشاشات معلقة وإشارات مضيئة تسير وتدير المسافرين ورحلاتهم، فالإنسان هناك مجبر على الخضوع لما تمليه عليه الآلة ولا خيار لديه…

في المطار تتعدد مشارب الناس وتختلف أديانهم وعقائدهم ومواطنهم وتتنوع مستوياتهم العلمية ومراتبهم الاجتماعية… لكنهم جميعا يتحدثون لغة الوقت ومواعيد الطائرات… وما سواها جزئيات وتفاصيل بسيطة…

في المطار يجر الناس حقائب أو يحملونها… وفيها أسرارهم… يحتفظون بها لأنفسهم كما يحتفظ كل منهم بأفكاره وأسباب سفره وأهداف اختياره لتلك الوجهة أو تلك… واختياره لشركة الطيران تلك أو تلك…

في المطار قد تصنع من لقاء عابر فرصة كبيرة، وقد تولد من رحم ابتسامة علاقة عمل مهمة، فليست الصدف والحظوظ من تصنع الحدث هناك… وإنما الأقدار…

في المطار يتشارك الناس قاعات الانتظار وفي داخل كل منهم آمال أو آلام… فمنهم المتفائل لخوض رحلته ومنهم المتوجس المتحفظ… منهم من تاق لموعد رحلته شوقا لأحباب غاب عنهم كثيرا… ومنهم من يتمنى أن يعود الزمن للوراء أو تتثاقل خطاه ليعيد النظر فيما فعل أو قال… منهم من تنتظره أخبار سارة يهفو إليها… ومنهم من سافر بشكل طارئ لسبب أليم يرجو أن تكون الحقيقة أخف مما يتوقع…

رحلة طيبة

كتبت الخاطرة في مطار اسطنبول، تركيا بينما كنت أنتظر موعد رحلتي إلى الجزائر.

Exit mobile version