fbpx

كيف نقيّم تصميما فنيا؟

أولا أهنؤكم أحبابي على الشهر الفضيل، تقبل الله الصيام والقيام وكل عمل صالح نتقرب به، وكل عام ونحن إلى الله أقرب.

عند إتمامنا لأي عمل فني نحاول عرضه على الآخرين للتقييم والملاحظات، فهناك من يسارع للشكر والثناء، وهناك من يتصيد السلبيات والأخطاء، وكلا الطرفين يظن أنه قد قام فعلا بعملية التقييم، وقد أفاد المصمّم وأرشده.لكن نقول أنهما مخطئان معا بهذه الطريقتين، ومن شأنهما أن يعرقلا مسيرة النجاح لذلك المصمم وربما يكونان سببا لاعتبار نفسه قد وصل وأصبح ينتج أعمالا في القمة، أو العكس بالنسبة للذي يسرد له أخطاؤه فقط، فيتوقف عن الإبداع مطلقا ويقتنع أنه لا يصلح لذلك المجال ثم يقرر تغيير المسار أصلا والبحث عن عمل آخر وهواية غير التصميم.

لتقييم الأعمال مقاييس ونظم، ومن جملة هذه المقاييس والنظم أختار الأهم، مع إرفاقها ببعض أخلاقيات التقييم التي علينا مراعاتها، ولعلنا يجب أن نشرح أولا ونبسط مصطلح التقييم وهو بالمعنى الأدق “النقد” وتعريف النقد أن نذكر إيجابيات الشيء وسلبياته، أما الترتيب فيستحسن البداية بالإيجابيات، ثم التطرق للسلبيات مع اقتراح البدائل وتطعيم الاقتراح بأدلة علمية وفق القواعد المعمول بها، دون الدخول في متاهات الأذواق، فالأذواق لا تناقش إلا إن خرجت من دائرة القواعد.

من يقيّم؟ وهل هناك درجة معينة تمكننا من تقييم الأعمال؟

الجواب هنا هو قطعا لا، فالكل يمكننه إبداء ملاحظاته وهذا أساس التطور، فالحوار الذي يتولد من عملية التقييم – خاصة إذا كان مباشرا – يوسع من مدارك الطرفين، المصمم والمقيّم، ويدفع بهما للبحث أكثر والتعمق إن هنا لم يتفقا على نقطة معينة، ومن هنا نكتشف أكثر فوائد الاختلاف.

عوامل التقييم:

  • الفكرة: لتقييم العمل يجب أن نحيط بجوانبه العامة ونعرف الرسالة التي يريد المصمم توصيلها للمتلقي، ومن هذا يمكن أن نقدم تقييما على الطريقة التي أراد أن يصل بها إلى هدفه وهذا ما يسمى بالفكرة. فمثلا إذا أرنا تصميم دعاية تعبر عن النظافة، “ندرج في التصميم واجهة زجاجية اصطدم فيها شخص”فالواضح أن الاصطدام كان لعدم رؤيته الزجاج النظيف، وهذه دلالة تقيّم حسب قوتها أو ضعفها، ومعرفة ذلك بسيط باختبار أي شخص نسأله: ماذا فهمت من خلال التصميم؟.
  • التنفيذ: إيجاد الفكرة خطوة مهمة، لكن تجسيدها في التصميم أمر أهم، فهنا يأتي عامل آخر من عوامل التقييم وهو قوة تجسيد تلك الفكرة، مع اعتبار أنه غالبا ما يكون صاحب الفكرة شخص ومجسّدها شخص آخر، من هنا نجد أن العمل الفني يمكن أن يتدخل فيه أكثر من شخص، وانسجام طريقة التفكير تنتج عملا راقيا قوي التعبير.
  • استعمال التقنية: ولتجسيد الفكرة يجب استعمال بعض التقنيات كبرامج الكمبيوتر أو اليد أو أدوات فنية أخرى، وهذا عامل يقيّم أيضا بمدى حسن استعمال الأداة في مكانها المناسب وبمتطلباتها الضرورية.
  • وفي الأخير هناك مؤشر يكتسبه المصمم مع مرور الوقت وبالاطلاع، وهو حسه الفني، وسرعة بديهته وابتكاره، فعندما نرى العمل نحسّ أن هناك عمل وجهد وليس مجرد تلوين أو ترتيب للأشياء وتنسيقها، فهذا عامل ضروري يأتي بالممارسة والتكوين والتدريب، لذلك في آخر المطاف نقيّم الحس الفني للمصمم ونقدم له رأينا فيه سواء بالإعجاب أو التشجيع لبلوغ الأكثر.

أخلاقيات التقييم:

زيادة على ما ذكر سابقا هناك أخلاقيات على المقيّم أن يتحلى بها، وإلا صار هو أحوج للتقييم والملاحظة، وهذا بعض ما يمكن ذكره:

  • عدم الاستهزاء بأي جهد مقدم: وهذه الحالة تكثر في المنتديات فما إن يبلغ مصمم درجة حتى يرى كل من دونه لا يصلح للتصميم، فتأتي ملاحظاته ساخرة ومثبّطة، فأخلاقيات التقييم تستوجب احترام أي عمل مقدم، مهما كان مصدره.
  • التوفيق بين السلبيات والإيجابيات وعدم المبالغة فيهما، فكل منهما يؤدي لنتائج سلبية عند المصمم، علينا فقط أن نضع العمل في رتبته ومنزلته الحقيقية، ولا نبالغ في الرفع من شأنه ولا الإنزال من قيمته كثيرا، لأن التقييم الموضوعي أمر والمجاملة أمر آخر.
  • عدم اتخاذ تصورات مسبقة إلا بعد التأكد منها، كأن نسأل المصمم: من أين سرقت الفكرة؟ وهي فكرته، وهنا كأننا لم نثق في قدراته بكونه مبدعا وكأنه لا يمكن أن يكون كذلك.
  • عدم المطالبة بتطبيق كل الملاحظات والاقتراحات، فمهمة المقيّم تنتهي بالتقييم وللمصمم كامل الحرية في إصلاح ما يراه عيبا وترك ما لا يراه كذلك.

نصيحة لكل إخواني المصممين الذين ينشدون التطور والاحتراف، أن يسارعوا لتقييم أعمال غيرهم، فهذه الحركة تولّد فيهم الحس الفني وتنمي فيهم أفكارا متعددة وتزيد من رصيدهم الإبداعي، كما أنصحهم أن يفتحوا قلوبهم لنقد غيره وملاحظاتهم، ولا يسارعوا للرد إلا إذا كانوا مقتنعين بردهم، فغالبا يقدم المقيّم استفسارات حول التصميم، فأجوبة صاحب العمل كثيرا ما تكون مؤثرة في التقييم، فلنستمع جيدا للملاحظات، ونحللها جيدا، ثم لنا كل الحق في تطبيق ما اقتنعنا ورفض ما لم يكن مقنعا، فكلا الطرفين يحتاج للتقييم، وكلاهما في طريق التعلم، وكما قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم “العلم من المهد إلى اللحد”.

التدوينة منشورة أيضا في موقعي نقطة بداية وميديا فيكوس

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. تنبيه: كيف نقيّم تصميما فنيا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى