في بداية شهر رمضان هذا العام شاهدت بعض المنشورات المعارضة أو الناقدة أو المعجبة بهذا العمل الفني الذي يتناول حقبة هامة من تاريخنا الإسلامي، وكغيري شدني الفضول لمشاهدته عن طريق إحدى منصات iptv، من أوله لآخره وقد خلصت بعدها لجملة من الملاحظات والقراءات أذكر أهمها هنا..

جهد القائمين على المسلسل واضح في تكييفه وفق نظرة تاريخية موجهة تناسب خطهم الفكري، وزاوية التحكم في أحداثه بشكل مبالغ جعلته مثاليا بشكل فاق المعقول وما يمكن أن يمرره العقل.

تغييب الهوية الأفريقية والأمازيغية بشكل شبه مطلق، وتصور شمال أفريقيا مجرد قطعة جغرافية تابعة للدولة الأموية في دمشق في كل تفاصيلها، مما ينفي أي امتداد تاريخي للمنطقة وكأن الزمن فيها بدأ في أول حلقة من المسلسل.

حتى في اللغة لم يفلح من علمونا العربية -بزعمهم- في تجاوز لكنة الألف ولام القمرية والشمسية، مما جعل تلك الأخطاء المتكررة “نقرا” مزعجا على الأذن، وهو خطأ ما كان ينبغي في ذلك المستوى من الأعمال.

ثقافة التعامل بين ولي الأمر والرعية فيها الكثير من القهر والخطاب الأحادي المغلف بطاعة الله ورسوله وولي الأمر، وهو ما قد ينطبق على البيئة المشرقية لكنه ليس كذلك في بيئة شمال أفريقيا، ولم يسلم من هذا في المسلسل لا الرعية ولا قادة الجيش والولاة وصولا للسلطة المركزية وهو الخليفة، وهو في نظري مضر أكثر مما قد ينفع أو يزيد من احترام المشاهد لتلك الحقبة الزمنية.

اختلاف الروايات التاريخية بين ما قرأنا وما شاهدنا عن فتح الأندلس يجعلنا أمام نقاط استفهام كثيرة حول الروايات التاريخية والمرويات التراثية، والمسلسل لم يسلم من ترقيع بعض المواقف وتزيين مظاهرها خوفا من إغضاب جهات ما ربما!

تصوير الجانب الأوروبي بتلك القتامة والسوداوية والضعف كان عاملا مهما لفهم سنة الحياة ودورتها بين الأمم، وقد كان كاتب السيناريو وكذا المخرج في مستوى عال من الذكاء بجعل المشاهد يجتهد لوحده في قلب الآية في عصرنا بيننا وبينهم، كالهجرة، واحترام الإنسان والعلماء والعدل.. إلخ

صدق من قال “إن التاريخ يكتبه القوي” ويمكن أن نضيف عليها أنه ينتجه دراميا وفنيا “الغني الذكي” من يستطيع بهدوء الاستيلاء على الحقيقة كما حدث مع مسلسل تم إنتاجه في مصر كذلك مؤخرا.

كثيرة هي الأمور التي نستفيدها من هذه الأعمال كالبحث أكثر في التاريخ، وتمحيص الحقائق على نسبيتها، وعدم الاستسلام سريعا للرواية الأكثر بريقا أو انتشارا، بل يجب استنفار كل مهارات التحليل قبل هضم أي كلمة أو لقطة منها.

هل أنصح بمشاهدة المسلسل؟ نعم أنصح بذلك مع استحضار الملاحظات التي ذكرتها و ملاحظات أخرى ذكرها العديد من النقاد، وهنا علي التنبيه إلى أني لا أحمل أي خلفية على منتج هذا العمل ومن هذا المنبر أقول له: بصحتك.

وكآخر ملاحظة أراها توصية مهمة وضرورية لكل جزائري ومغربي وحتى تونسي، وعوض الجدال والخصام حول أحقية كل منكم بطارق بن زياد وعقبة بن نافع وفتح الأندلس عموما، هناك ما هو أخطر من ذلك هو اعتباركم جميعا مجرد “كومبارس” في ما حدث كله.. ومن جهل تاريخه ضاع حاضره ولا مستقبل له.

مجرد من ملاحظات من مشاهد بسيط.. وشكرا