fbpx

حكمة القنفذ تفيدنا… لحياة أفضل!

يحكى أن مجموعة من القنافذ كانت تعيش في إحدى البراري، تقضي أيامها وحياتها كغيرها من الحيوانات إلا أن ما كان يميّزها نوعا ما هو أسلوب الحياة الفردي الذي كانت تنتهجه، فكل قنفذ يفكّر لوحده، يعيش لنفسه، ويتدبّر أموره شخصيا، إلى أن جاء يوم واجتاحت المنطقة موجة برد مفاجئة، أصابتها بالأذى الكبير، بل حتى قد مات بعضها تحت شدة المقاومة، حتى تعالت الأصوات ما الحل؟

تصدّر قنفذ تبدو في محيّاه علامات الفتوّة والشجاعة وقال: لدي حلّ لما نعاني منه، فاستمعوا إليّ.

وصاح الجميع: أغثنا فلم نعد نحتمل!

قال: على كل واحد منا أن يضم غيره في المجموعة، إذ نضع صغارنا ومرضانا وكبار السن بيننا ثم نحيط بهم نحن الشباب، وهكذا  لا نترك الرياح تتسلل بيننا، فكل واحد منا يلتصق جيدا بالآخر، ليسري الدفء فينا، ونحمي أنفسنا من خطر البرد والصقيع.

بعد مدة قصيرة من تنفيذ هذا الحلّ العملي نظريا، ظهرت مشكلة أعمق وهي وخز الإبر بين الفناقذ، حتى اعترف الكثير منهم بإمكانية الصبر على البرد، واستحالة تحمل تلك الإبر، وهكذا عادت القضية لنقطة الصفر!

هنا تدخّل قنفد حكيم، وقال: علينا أن نطبّق نفس الخطّة الأولى على أن نجري فيها تعديلا طفيفا، فعلى كل واحد منا أن يقترب من أخيه إلى أن تكاد الإبر أن تتلامس فيتوقف، وهنا نتجنب الوخز من جهة وننعم بالدفء نوعا ما، على خلاف الالتصاق التام الذي يسبّب الألم، هو حل وسط يفي بالغرض لحد كبير.

*****

ماذا لو نتأمّل مواقف حياتنا؟ ألا نجدها كثيرا ما تتطابق مع ما جاء في القصّة؟ كم من إنسان علينا أن نتعامل معه بمنطق القنافذ، فهو إن لم يؤذنا بإبر حقيقية كالقنفذ فوخزه يأتي من أفكاره وتصرّفاته، خاصّة أنه ممن لا يمكن الاستغناء عنه، بهذا نتفادى صعوبة مزاجه، وكثرة اختلاف وجهات النظر معه في أفكار جزئية أم كليّة، فالحكمة تقتضي منا الاستفادة من الدفء وعدم وخز الإبر في آن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى