fbpx

بين منافسة فطنة وساذجة!

قيل قديما: “والحسن يظهر حسنه الضد”، كما أن القبح يظهر قبحه الضد أيضا، وهذا ما يفسر لنا نسبية نظرنا للأمور، وحكمنا على الظواهر، فالمقارنة من بين ما تقع في أذهاننا سواء بشعور منا أو بدونه حينما نقوم بعملية تقييم لما يحصل أمام ناظرينا أو يمر بأسماعنا، وهذه المقارنات تسري بين العينة المراد تقييمها وما ينافسها في حجمها ومجالها، منها كانت دراسة المنافسين جزءا هاما في علم التسويق للحظوة برضا الزبون، وهي الهدف.

يحصل هذا في الحياة الاقتصادية والميدان التجاري بشكل ظاهر وجلي، وهي ظواهر صحية طبيعية، بل مفيدة ما لم تزغ عن الأخلاق السامية والقيم النبيلة المتجاوزة للمصالح المادية الضيقة، كما أن نفس الظروف تحيا عليها المبادرات الخيرية، والأعمال الاجتماعية التي لا يرجو صاحبها من ورائها إلا نفعا للإنسان، وخدمة للوطن في ظل من النظم الدينية السمحة، مع ذلك يشوب هذا الإخلاص والمعنى الناصع بعض الخلل، يكون مؤثرا ينخر جسد المبادرة إن لم يتم تداركه.

خلل يتمركز أساسا حول الفهم القاصر عن وعي أو دونه لمعنى المنافسة في سبيل الخير، فإن كانت الشركات الاقتصادية العالمية قد تفطنت لهذا المفهوم وصار صراعها بينها قديما، اتحادا على (خصمها) المشترك وهو الزبون حاضرا، فصوّرت له الصراع بينها وكأنه على أشدّه فيما هو في حقيقة الأمر موجه ضده لا له، تحت غطاء حرية الاختيار التي أوهموه بها، فكيف بالمشاريع الخيرية إذن؟

فمن المؤسف أن نجدها تتصارع في أضيق الزوايا تاركة الأفق الواسع الرحيب، إذ تستنزف طاقتها المحدودة انطلاقا في شبه معارك جانبية ضارة لا نفع فيها، وكل هذا يصبح مخزيا عندما يزينه الشيطان برداء من الإخلاص والسعي للصالح العام، بحسن نية تصل لحد السذاجة غالبا، وهنا مكمن الخطر، فبعض الإنجازات لا يمكن تحقيقها إلا بتخطي أكبر العقبات، وتلك العقبات لا يتخطاها السذج، إنما تجاوزها رهين فطنة متقدة، وإقدام لا تثنيه بنيات الطريق، حينها تكون الآثار عميقة كبيرة، لا أنصاف إنجازات سرعان ما تذوب بفعل التضخم والادّعاء.

في هذا الإطار، وتحت هذه الظروف على القائمين على المشاريع الخيرية تجديد النية كل مرة، والتوقف برهة للنظر في الذات، وتقييم الحال، وعلى أيديهم أن تكون مبسوطة بينهم كل البسط، ماداموا في نفس الغاية عاملين مجتهدين.

مقالة منشورة في موقع: مزاب ميديا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى