fbpx

المعرض الدولي… تحسن مستمر، واصل!

كانت لي في الأسبوع الماضي جولة استطلاعية إلى معرض الجزائر الدولي المقام ككل عام بالعاصمة، فخرجت منه بجملة انطباعات منها الطيبة وهي الأغلب ومنها المؤسفة وهي النادرة لكنها تحتاج لوقفات وتحليلات، خاصة إن علمنا أن الجزائر لازالت تخطو خطواتها الأولى في تنظيم مثل هذه الفعاليات.

الزيارة كانت مع صديق لي جاء من مدينة بعيدة جدا عن العاصمة (حوالي 600 كم)، قصد الاستفادة والاطلاع على الجديد، وكعادة الإنسان فقد كنت زاهدا في زيارة المعرض رغم وجودي في العاصمة وبمسافة قريبة منه، في حين كان هو أكثر اهتماما مني، فشجعني وكانت رفقة طيبة قضينا خلالها لحظات مفيدة لم أندم عليها.

كنظرة عامة فالمعارض في الجزائر في تطور مستمر شكلا ومضمونا، وهذا عائد بالدرجة الأولى لتوفر الأمن وعودة المستثمرين لعرض جديدهم براحة أكبر، وكذلك للخدمات الجديدة التي بدأت بوادرها تظهر عندنا كالاهتمام بالمظهر والديكور للأجنحة والمرافق، زيادة على السوق الجزائرية المشجعة والمثمرة، هذا التطور شابته بعض العوالق التي كانت ضريبة السعي وراء كل ما يلمع، فصرنا نرى مشاهد يعتقد أصحابها أن الحضارة والتقدم لا يكتملان إلا بها.

الجميل أن حاجز الخوف من زوار المعرض الذي كان في وقت مضى يخيم على أعوان الحراسة قد زال بشكل تام تقريبا، فلا تحس الآن وكأنك داخل في ثكنة عسكرية أو مبنى للمخابرات، الابتسامة بدأت بوادرها تنمو وتبدو، وحسن الاستقبال أخذ يعرف طريقه أيضا والحمد لله، ربما لأني اخترت وقت الزيارة الخاص للمحترفين صباحا عوض عامة الناس إذ خصصت لهم الفترة المسائية؟ الله أعلم.

في جولتي أنا وصديقي بين ثنايا المعرض الفسيحة وأرجائه، لفت انتباهي شكل الأحنجة وديكورها المتميز، منها الأصيل ومنها العصري، منها البسيط ومنها المعقد، في لوحة فنية رائعة تفنن أصحاب الشركات العارضة في تقديم أنفسهم لكل مهتم بالمجال أو حتى مجرد الفضوليين أمثالي أحيانا، تلمس من خلال ذلك التزيين لجناحها وكأنهم يرحبون بك دون أن يتكلموا، ويدقون باب أسئلتك واستفساراتك دون أن يطلبوا ذلك منك.

مع هذا التباين في جمالية الأجنحة، هناك تباين آخر في ممثليهم التجاريين الذي وظفوهم هناك وسخروهم لاستقبال ضيوفهم، فمنهم المبتسم ومنهم المكشر، منهم الشاب ومنهم الشيخ، منهم من لم يطمئن إلا لما وضع في جناحه فتاة تستعرض مفاتنها أكثر مما تعرض خدمات شركتها، فاللمسة الغربية واضحة في كل حركاتها وسكونها، ورغم كونها جزائرية فهي تتظاهر بعدم فهمها للغتها الوطنية وتطلب الحديث باللغة المحببة لديها تلك الأيام فقط وهي الفرنسية آسفة على حال من لم يتعلمها، ففي تصورها أن المشهد لديها لا يكتمل إلا إن تحدثت بما يناسب لباسها وحتى خطواتها!

أحنجة شركات جزائرية أخرى وكأنها قد فازت باقتدار في اختبارات الأداء في إحدى الدول الغربية لتسيير أنشطتها، فالموسيقى الصاخبة والرقصات والضوضاء لأجل إقناع الناس بمنتوجاتها، حتى أن رب الأسرة المحترم يخجل من الدخول إليها مع أسرته أو حتى التجول في محيطهم، لما فيه من تسيب وهرج ومرج… إلخ، فالشخصية والهوية والأصالة مصطلحات غريبة لدى هؤلاء، أو كاحتمال أفضل أنها تمثل لهم ما له علاقة بألوان الأحمر والأبيض والأزرق عوض الأخضر!.

مع كل هذا هناك أجنحة جزائرية أو أجنبية لها أصالتها وهويتها، تقدم أرقى الخدمات، تشرف كل زائر لها، وتزيده فخرا بما يجده فيها، فأملي أن تكون هي القاعدة في المعارض المقبلة وما ذكرت سابقا لا يمثل سوى الاستثناء، وذلك بفرض مزيد من القيود والضوابط لكل عارض، بدءا باحترام عادات البلد وأعرافه، دون ابتذال ولا غلو، إضافة لتوفير اللافتات التي كانت عقدة تميز المعارض الجزائرية بحق، فرغم أن الحال تحسن كثيرا، إلا أننا نرجو المزيد.

النقطة الأخيرة السوداء التي علقت في ذهني ذلك التمييز الصارخ من دعاة الحرية، من جهة وغياب الأنفة والسيادة لدى أولي الأمر منا من جهة أخرى لحد الانبطاح، فكل زائر للمعرض وكل عارض هو في درجة أدنى من كونه إنسان إلى أن يصل لمدخل جناح الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك يمر بحاجز أمني خاص لا يوجد مثله في أي جناح دولة أخرى، فالزائر مهما كان حينها سيفتش تفتيشا مهينا، كثيرا ما احتج لأجله الزائرون لهم في مطاراتهم ودولتهم، إلا أننا نراه الآن في أرضنا وبين جمهورنا، فهذه إهانة ما بعدها إهانة تتكرر كل عام، لا لشيء إلا لأن من هو داخل جناحهم إنسان والداخلين إليهم كلاب!

وتيرة التطور لمعرض الجزائر الدولي في تصاعد ولله الحمد، فمن عام لآخر نرى جودة في الطرح وتنوعا في الأداء، ونموا لعدد العارضين والزائرين، حتى وسائل النقل الآن قد توفرت بشكل أفضل، خاصة إن علمنا أنه بعد أيام قليلة سيتم تدشين خط التراموي الذي يمر ببوابة المعرض، وهذا فتح كبير وإنجاز يدعو للتثمين والذكر، فنصيحتي لكل مهتم بمجالات الصناعة والتجارة والتقنية أن يزور المعرض ففيه فوائد كبيرة جدا.

معلومات سريعة:

  • المكان: قصر المعارض، الصنوبر البحري SAFEX الجزائر العاصمة.
  • أيام المعرض: من 1 إلى 6 جوان 2012م
  • النسخة الخامسة والأربعون تحت شعار: “خمسون سنة من التشييد”.
  • ضيف الشرف: جمهورية مصر العربية. ممثلة بـ: 61 شركة.
  • عدد العارضين: حوالي: 1000 شركة من بينها 565 عارض أجنبي من 28 دولة.
  • عدد الزائرين: 200 ألف تقريبا.

المصدر:

– جريدة الخبر

– الإذاعة الجزائرية

– الصورة: [فليكر]

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. ولأن العين الناقدة السلبية تجتاحني بين الفينة والفينة وما بينهما فإنني بحاجة للبس نظارة اسمها مدونة جابر.
    السوق الرأسمالي يفرض حال أن ندخل مجال الاحترافية ولو ببطء وتأخر، قانون العرض والطلب ألزم وسيلزم الفاعلين على تحسين مستواهم. وهو ما أراه مما نقلت. ولو أن النقاط السوداء صاخبه لأنها نفس النقاط تتكرر وعدم إصلاحها ذهنية وقناعة ليست غفلة.
    مرة أخرى تركز النشاط في العاصمة حرم من هم بغير همّة صاحبك. سأحاول أن أبحث عن الصور. بارك الله فيك سيدي جابر.

  2. في البداية اشكرك اخي جابر على هذه اللمحة المختصرة والشاملة لأهم ما ميز المعرض الدولي من حيث التنظيم والمشاركة وما استرعى انتباهي في بداية التدوينة هي الصفة الجديدة التي تحلى بها العارضون والمستقبلون للزوار – الإبتسامة وحسن الاستقبال-
    تذكرت تدوينتك السابقة بخصوص المعرض الدولي السادس عشر للكتاب مقارناً انطباعاتك بين المعرضين فاقتبست مايلي بداية من تساؤلك عن التسمية التي اطلقت على هذا المعرض ثم وصف لبعض المظاهر التي تميز المعرض :” لماذا سوق؟ ولماذا خيمة؟ السوق من منطلق أن المعرض الذي ينبغي أن يكون لعرض آخر النتاج الفكري وأحدث التقنيات وما توصل له مجال التأليف كان سوقا أشبه بسوق الخضر والفواكه، أو الألبسة المستعملة فضلا عن الجديدة، هرج ومرج، إهانة في المداخل وسوء تسيير في الممرات والأجنحة، رجال أمن تغمر محياهم شرارات الغضب وتعلو ألسنتهم عبارات الزجر إلا من رحم ربي، يزأرون على كل وافد للمعرض أو هارب منه، هذا حال بلدي مع إهانة العلم لحد اللحظة، ومرة أخرى أجد نفسي متشائما رغما عني، آملا في غد مشرق أكثر تفاؤلا وأفضل حالا.”

  3. السلام عليكم،شكرا لك على الجولة الإستطلاعية التي رافقتنا فيها، منذسنوات عدة لم نزر المعرض وهذه السنة الفضل يعود لك وكأنني زرته وبحسب انطباعك حول المعرض فهو دائما يحاول التغيير، نتمنى زيارته يوما ما.

  4. قانون العرض والطلب ألزم وسيلزم الفاعلين على تحسين مستواهم. وهو ما أراه مما نقلت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى